تدوينة

هل يغير “العام ٢٠٢٠” خارطة العالم مثل “عام ١٩٩٠” ؟

هناك سنوات تأتي بروح خاصة وأحداث ثقيلة، بعضها ايجابي وكثير منها قاسي!

مر النصف الأول من العام ٢٠٢٠ ومازالت الأعين والقلوب تترقب أخبارا أقل حدة من تلك الماضية، فأحداث هذا العام ليست مجرد أحداث عالمية لافتة، بل باتت أحداثها تمس كل واحد منا تقريبا، لسنا نحصي هنا أعداد طائرات قد سقطت او زلازل وتسوناميات وحرائق، بل ضحايا جائحة يدعو كل واحد منا أن ينجو وأحبابه منها، إضافة لارتبكات سياسية، اقتصادية، علمية حادة نتابعها بترقب شديد لمعرفة ما إن كنا بصدد المرور من نفق مظلم، أم أن الأمر لا يتجاوز الجسر العائم!

قد يعتقد البعض أن ما يحدث في ٢٠٢٠ التي يبدو أنها تحمل الكثير من المفاجاءات أمر استثنائي، لكن وبالنظر إلى أعوام ماضية عاصرها معظمنا وشهدت نقلات نوعية على مستوى العالم، فقد يُقرأ الأمر أن هناك سنوات تأتي بروح خاصة وأحداث ثقيلة، بعضها ايجابي وكثير منها قاسي!

هل تذكرون عندما كنا مستعدون بكل قوتنا لدخول الألفية الجديدة وسط شائعات كثيرة ومثيرة أبرزها تلك التي عرفت ب Y2K، والتي دارت حول خلل أجهزة الكمبيوتر، لكن الواقع لا يقبل الخضوع لحساباتنا والسنوات لا تجامل من يستعد لها، فمر مطلع الألفية الجديدة بوقع أخف بكثير مما توقعنا او توقعوه لنا.

ربما يعود كل ذلك “الاكشن والدراما” الذي رافق حدث دخول ألفية جديدة، لأحداث عام ١٩٩٠ تلتها نتائج وتبعات عام ١٩٩١، التي شهدت أحداثا لا تقل أهمية عما نواجه اليوم، فعام ٢٠٢٠ الحالي مازال في أوله، وقد تستمر نتائجه حتى عام ٢٠٢١ كما يشير العديد من السياسيين والاقتصاديين.

ماذا حدث في عامي ١٩٩٠-١٩٩١؟

قبل ثلاثين عاما من اليوم، شهد العالم عاما صاخبا بالأحداث بحلوها ومُرها، والتي عملت نقلة نوعية في دول عدة حول العالم أعادت تشكيل خارطة بعض القارات بالمعنى الحرفي، ففي عام ١٩٩٠ بدأت ملامح الإنهيار على الإتحاد السوفيتي وبدأت قواته بالإنسحاب، لتنطلق بذلك رحلة استقلال العديد من الدول، وفي هذا العام أيضا اتحدت المانيا غربا وشرقا وبدأ هدم جدار برلين الشهير، كما اتحدت اليمن شمالا وجنوبا، واطلق سراح الزعيم الافريقي “نيلسون مانديلا” بعد ٢٦ عاما من السجن، لكن الحدث العربي الأبرز آنذاك، كان حرب الخليج الثانية والتي غزا فيها الرئيس العراقي السابق “صدام حسين” دولة الكويت. 

وبالرغم من استمرار الأحداث الصاخبة عام ١٩٩١ نتيجة لما شهده عام ١٩٩٠ من اضطرابات، إلا أن هذا العام شهد نهايات حروب، أبرزها حرب الخليج الثانية، والفيتنامية الكمبودية، والحرب الباردة التي استمرت منذ أواسط الأربعينات، ولعل ما يختصر أحداث عامي ١٩٩٠و ١٩٩١ هو إنشاء جمهورية روسيا الاتحادية مع نهاية عام ١٩٩١، نتيجة لانهيار الإتحاد السوفيتي، لتنفرد الولايات المتحدة منذ ذلك الحين كأقوى سلطة في العالم، وهو مايفسر حديث اليوم حول احتمالية انهيار هذه القوة نتيجة الإهتزازات التي نشهدها هذا العام، لكن وكما يبدو للجميع فإن الحديث عن القوة العالمية الجديدة لم يعد يدور حول استعادة روسيا لدورها السابق، بل جمهورية الصين الشعبية التي قلبت العالم رأسا على عقب، بعد انتشار فيروس كورونا المستجد في العالم انطلاقا من سوق بحري في الصين كما هو معروف حتى اللحظة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق