تدوينات - Blogsتدوينة

نفقة الأبناء .. أم .. قيادة ٢٦ أكتوبر!

ما ان تتطرق للحديث عن حق قيادة المرأة السيارة في السعودية من خلال وسائل الاعلام الجديد ، حتى تجد كماً لا بأس به من الجنسين يحدثنوك بلغة حادة ويتهمونك بإلاهتمام بملف سخيف بدلا من الحديث عن قضايا تهم المرأة وهي اكثر اهمية وفقا لرأيهم ، و غالبا ما تنحصر هذه القضايا في ملفات المطلقات و الارامل و احيانا مشاكل المعلمات او زواج القاصرات .
ورغم ان ماذكر اعلاه يشكل شيئا من القضايا الاجتماعية الشائكة والتي تستحق المتابعة والاهتمام الا اني اذكر اجابة ضيفي في برنامج مساواة قبل اكثر من عامين الكاتب الدكتور عبدالله الكعيد عندما واجهته بهذا الاتهام لانقل اراء المعارضة فاجابني بسؤال : كم إمرأة مطلقة او ارملة او تتزوج قاصرا في منازلنا اليوم و كم مشكلة فعلية تقع فيها هؤلاء السيدات؟
من خلال عملي الاعلامي والصحفي ومتابعاتي مع سيدات و رجال لقضايا المرأة السعودية استطيع تأكيد تساؤل الدكتور الكعيد بالاجابة بأن ما يتساءل عنه البعض ليس امرا شائعا الا اذا كانوا يحاولون التأكيد بأن في كل بيت سعودي ارملة و مطلقة على الاقل! بل وجزء من اجابة الدكتور اخذني الى قصص عشتها مع سيدات حاولت مساندتهن مع ناشطات اجتماعيات و بعد ان يلجأن لنا ويطلبن العون غالبا ان لم يكن دائما ما تسمع الاجابة ” زوجي ابو عيالي وارفع عليه قضية” ! والاسوأ انه غالبا ما تظهر الناشطة الاجتماعية كمجرمة لا معينة ، و هو ماحدث اخيرا مع الناشطتين السعوديتين وجيهة الحويدر ود. فوزية العيوني اللتين حاولتا انقاذ امرأة من الجوع فكان مصيرهما السجن والمنع من السفر.
قبل ايام قليلة من كتابة هذه التدوينة وبينما الفتيات بدأن نشر مقاطع فيديو على اليوتيوب يقدن فيها السيارة في السعودية ، انشأت وسما “هاشتاغ” في موقع تويتر بعنوان #نفقة-الابناء ، نشرت من خلاله مقال للدكتورة بدرية البشر تحدثت فيه عن حالة جديدة تناولتها الصحف ولكن هذه المرة انصفها القاضي بحسم نفقة الابنة من راتب الزوج ، ومرّرت تغريدة اخرى تناولت فيها اهمية نفقة الابناء بالمقارنة بتطبيق القضاة لسن الحضانة ، انتهى الوسم من حيث بدأ و لم اجد سوى بعضا من اعادة النشر لتغريداتي، ولازلت اتساءل حول اسباب تهكمهم المستمر لمطلب القيادة و خصوصا تهكمهن !
عزيزتي المرأة .. لست مطلقة ولا ارملة ولا معلمة و لم اكن قاصر عندما تزوجت و اقود سيارتي بنفسي حيث اقيم خارج السعودية ، اذا انا مواطنة محايدة لحقوقك بصفتي الانسانية قبل المهنية ، الا اني اوصيك ان تعلمي نفسك ولا تتبعي الجهل ، فالرجل الذي يعنفك و يمتنع عن نفقتك ونفقة ابنائك ويتزوجك قاصرا و يعلقك ثم يطلقك بلا حقوق هو ذاته الذي يقنعك بأن قيادة السيارة مطلب هامشي ،ليس خوفا من السيارة التي يقودها هو كل يوم بل خوفا من وعيك سيدتي والتوقف عن تقديسه و الانصياع لاوامره سمعا و طاعة كما انشأكما المجتمع ،عزيزتي المقتنعة بهامشية حقك في قيادة السيارة عداؤك هذا لمطالب انسانية لن يأخذك الا لنتيجة واحدة ، لن تنالين قيادة السيارة و لن تنالين قيادة نفسك.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق