تدوينات - Blogsتدوينة

كوابيس تحاصرني

ثلاثون عاما مضت وهن يفعلن ما شئتم ، يتبرجن بالطريقة التي تختارونها، مرة تحرمون النمص بكافة اشكاله فيمتنعن ،ثم تحللونه  ان كان صبغة فقط شرط ان تتزين امام ازواجهن فقط ، فيحلل على المتزوجة ويحرم على مادون ذلك ،ثم يخرج احدكم ليجيزه فيما يحرمه غيره وهن ينتظرن هيئة الافتاء ليخرجوا بفتوى نهائية.

ثلاثون عاما وهن يدرسن في مدارس محكمة الاغلاق،النوافذ عليها شباك معدنية والساحة يعلوها سور وبابا المدارس احدهما مقيد بسلاسل عتيقة متهالكة والاخر لا يفتح منه سوى مخرج واحد رغم حجمه الكبير وتقف عليه مشرفات لمراقبة حجاب الطالبات الذي يوجب عليهن مرات ارتداء العباءة على الرأس حين بلوغهن الثانية عشرة عاما ولا اذكر متى كان واجبا ولماذا لم يعد بعض الاحيان! ، ثلاثون عاما وهن يتعلمن في مدارس اخذت الارقام اسماء لها بينما اخوانهن في مدارس تعرف باسماء الصحابة ورجال التاريخ الاسلامي ، ثلاثون عاما وميزانية رعاية الرياضة والشباب تعود بنفعها للشباب كما هي مستخدمة في اللهجة المحلية اي للشباب الذكور وليس لسن الشباب.

يقال مات بن لادن وسيموت فكره معه ..رجال الصحوة مؤسسوها لازالوا على قيد الحياة بعضهم تراجع عن افكاره وهدأ من حدة وغلاظة فكره الذي نشره وبعضهم لازال متمسكا به ،تجده يعلو في بعض المحافل, احدهم اُدين العام الماضي بتهمة سرقة فكرية لكاتبة كانت عورة مكانها المطبخ بالنسبة له قبل ثلاثين عاما ،و آخر كتب تعقيبا على ما عُرف بالاساءة للرسول صلى الله عليه وسلم من قبل احد الشباب يندد ويدين تدويناته ،وبعد لحظات من مراجعة النفس وعلمه ربما بتوبة الكاتب الشاب واعتذاره عاد الشيخ الفاضل ليشد على يد الشاب الذي احسن التصرف برأيه.. هذا الشيخ تحديدا لم اعتد الاختلاف مع افكاره التي اعتبر غالبيتها متزنة بصفتي امرأة مسلمة استمع للشيوخ كلما استطعت لاختار لنفسي ما ساحمله معي امام ربي لكني تساءلت وقتها ولا زلت اتساءل الم يكن ذلك الشيخ احد مؤسسي الصحوة الذين غيروا هوية جيل الثمانينات عندما كانوا هم شبابا وقتها ثم تاب بعضهم بعدها و اتزن بفكره.

الشيخان الفاضلان وبعض من رافقهما تلك الحقبة ومن جاء بعدهما، اعتادوا اضواء الشهرة بقصد او بغيره ..وان كانت في ذلك الزمن شهرة اشرطة كاسيت تباع بمئات الالوف والملايين فإنهم اليوم يتسابقون بالاكثر متابعة وشهرة في الاعلام التقليدي و الجديد رغم تغير افكارهم التي قد تتغير لتكون اكثر ملاءمة للوقت والجيل الحالي فيظلون في دائرة الاضواء اطول مدة ومن الممكن انها لم تتغير من جذورها اساسا لكن الناس تذهب معهم اينما ذهبوا لانه كما لقنوهم مسبقا بينك وبين النار مطوع.

هنا دونت رأي ولي الحق بتغييره في الغد متى ما تغيرت قناعاتي ،المهم ان اعترف بأسباب هذا الرأي الحالي واسباب تغييره دون التأثير القاسي على من حولي، هم غيروا اراءهم وفقا للتغيرات الزمنية كما يدعون ، فمن يغير ويعالج ما خلفوا من اسس اجتماعية ونسخ مقلدة لفكرهم الذي مضى؟ هم غيروا اراءهم وانتقلوا لغيرها فأخذوا جماعة معهم الى فكرهم الجديد وتركوا عددا لابأس به يسبح في افكارهم الماضية ،

وبنظرة ايجابية فربما نمر اليوم بصحوة جديدة ،صحوة جيل ابتعث نعول عليه بالكثير ،جيل الشباب من الذكور والاناث خرج بحثا عن العلم وبعضهم عن العمل والامل ،لم يستفت عالما ان كان سيأكل اللحوم وفقا لطرق الذبح الاسلامي في دول الابتعاث والعمل ، بل استفت قلبه الذي حفظ بداخله دينه ،لم يسأل عن اللحم الحلال بل عن الرزق الحلال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق