رحّالة - Travel

من أثينا إلى ملقا ، تعلم اللغة في رحلة الصمت

بين الحين والآخر نحتاج الخروج من صمتنا الى صمت جديد بحيز أكبر و ربما أكثر سكينة، خالجني هذا الشعور بعد اشهر من استخدام موقعي التواصل الإجتماعي تويتر وفيسبوك وطفرة ال”بي بي” آنذاك وقضائي معظم وقتي في العمل لأكثر من عام ونصف بين طيات إعداد البرامج وتقديمها، هذا الضغط التقني والمهني اليومي الذي أنهكني اضطرني للهروب منه والإبحار بعيدا في صمت لا يقل حجمه عن حجم ذاك الانشغال والضغط .

من النقيض الى آخر انتقلت بعد أن أعددت نفسي لرحلة خارج حدود منطقتي ومجتمعي ، صدفة قررت السفر أواخر شهر نوفمبر٢٠١٠، فإذا بأصدقاء يقطنون اليونان للدراسة اقترحوا علي زيارة سريعة قبل أن أمضي إجازتي كما قررتها في اسبانيا، اعجبتني الفكرة وتوجهت لزيارة اليونان بضعة أيام ثم الذهاب من هناك كما أردت الى اسبانيا.

كان اليوم الأول في “اثينا” مربكا الى حد ما، اذ فاجئتني المدينة بطبيعتها الجميلة التاريخية العريقة وغير المعنى بها بالشكل الكافي، في أثينا وكما توقعت رأيت دولة متوسطية بطابع مقارب لتركيا جارتها وحتى ايطاليا ببساطتها، مدينة بها الكثير من التاريخ والطعام اللذيذ والناس اللطيفة والقليل من الامان في بعض أحياءها، ولربما كان أكثر ما لفت نظري هو هدوء الحركة السياحية، فكما قيل لي أن السياح يهتمون بجزر اليونان أكثر من عاصمتها، كنت محظوظة للرفقة من الطلاب السعوديين الكويتين الذين أخذوني لأزقة وطرقات وتلال ماكنت سأزورها لو كنت في باص سياحي، وعرفوني على أقاربهم وعلى فتيات يونانيات لطيفات، فالحديث مع أهل البلد يعد أحد أهم ركائز معرفة المدن وخفاياها، عرفتني فتاة تعمل ممرضة على فن البوزوكا اليوناني الشهير، كانت ليلة صاخبة شاركتهم فيها الرقصة المحلية ولم أقوى على مشاركتهم زج الصحون وتهشيمها، فيما جربت مطعم الفتاة الاخرى والذي يقع على إحدى تلال المدينة، وهناك تناولت اطباق متوسطية تجمع بين المصقعة المصرية والمتبل اللبناني وغيرها من الأطباق المعروفة في بلادنا العربية لكن بمذاق أقرب للذوق اليوناني، وبين جولاتي مع الاصدقاء هناك، تحتم علي سؤالهم عن وضع الفتيات والفتيه اليونانيين الذين ينفصلون في معظم الاماكن عن بعضهم البعض، فغالبا ماتجد الفتيات في جانب والفتية في جانب آخر، وما أن سألت حتى بدأت الفتيات اليونانيات بالسرد لي في صيغة اشبه بالشكوى من واقعهن، قالت لي الممرضة إن الأمهات اليونانيات يُدللن أبناءهن كثيرا وإن الفتاة اليونانية “وضربت من نفسها مثلا” تعمل وتشقى بينما اخيها يطلب المال من امها، اما السيدة صاحبة المطعم فقالت إن انفصال الجنسين يعود احيانا لكثرة الشواذ في المجتمع وهو ما ارجعته الممرضة لتدليل الامهات ايضا للفتية .. همكم وهم العرب واحد يافتيات !

الطريف في رحلة اليونان التي استمرت أربعة أيام فقط، أني تعرفت هناك على بعض الكلمات غير اللائق تماما استخدامها في العربية بينما تستخدم هناك بشكل شبه يومي.

في اليوم الخامس من الرحلة وبعد أن تراجعت عن حضور مباراة برشلونة و باناثينايكوس، استقليت الطائرة متجة في رحلة باتجاه واحد الى مدينة ملقا الساحلية في اسبانيا، فبالرغم من المتعة التي منحني هي الأصدقاء في اليونان، إلا أنني شعرت في لحظة أن ما جئت من أجله لم يتحقق بعد، فهذه الرحلة قد لا تشبه غيرها من رحلاتي، إنها رحلة الصمت بعد كل تلك الضوضاء التي أخرجتني من عملي وعالمي الالكتروني، و كما اعتدت عند الاستعداد لأي رحلة جديدة  أقرر خوضها فإني أقضي ساعات ليست بقليلة ابحث من خلال الانترنت عن أبرز الأمور المراد عملها في البلد، وعند بحثي في دهاليز اسبانيا والأندلس وما سأقوم بفعله من أنشطة هناك، وجدت أن اللغة الاسبانية هي الاولى وربما الاخيرة هناك ، اذ كنت اواجه صعوبة بالغة في بحثي بسبب اللغة ،ما اضطرني للبحث عن معاهد اللغة بدلا من البحث في وجهاتي هناك، و اخيرا وجدت معهدا هناك يشار إليه على الخارطة أنه في قلب ملقا الساحلية فأسعدني الأمر لأني عادة لا احبذ المكوث بعيدا عن وسط المدن الاوروبية، حيث تكون هناك الحياة اليومية للسكان وحتى الاماكن السياحية غالبا ما تكون في قلبها، كما يسهل استخدام المواصلات العامة او السير على الأقدام لانجاز ابسط المشاوير، انطلقت في أول رحلة من العاصمة اليونانية الى ملقا الاسبانية، وفي مطار ملقا الصغير نصحني المشرفون هناك أن استقل الباص فهو الوسيلة الافضل والأقل تكلفة، وفعلا خرجت في درجات الحرارة المنخفضة الى حد ما وخلال اقل من ١٠ دقائق وصل الباص “الاوتوبوس” الى الموقف فصعدت ووسط مخاوفي من عدم فهم السائق لغتي، اطلعته على الصور والخرائط ليعرف الموقع المراد الذهاب له، إلا أن السائق وبنظرة واحدة عرف أن الموقع هو قلب المدينة وهو أمر بديهي، وطلب مني أن لا أذهب بعيدا ليبلغني متى ما وصلنا، فوقفت الى جانبه، وبدأ يحكي لي بلغته الاسبانية عن بعض أهم المواقع في المدينة وأنا أحاول فهم ما استطيع فهمه، لم تتجاوز الرحلة من المطار الى وسط ملقا بالباص النصف ساعة وها قد وصلت وبدأت أنظر حولي باحثة عن المعهد المقصود، نظرة هنا و نظرة هناك ولا شيء يوحي بوجود أي معهد، مرت دقائق وأنا ابحث واسأل حتى بلغت شيئا من اليأس والقلق فقررت الذهاب الى أقرب فندق للتفكير بهدوء، و في بهو الفندق واثناء اكمال اجراءات حجز الغرفة عدت مجددا للبحث على شبكة الانترنت عن موقع المعهد وسألت “الكونسيرج” دليل النزيل بالفنادق عما إن كان يعرف هذا المعهد، فتبين لنا أن المعهد يبعد عن قلب المدينة نصف ساعة على الأقل وأن الخارطة الموجودة على موقع معهد تعليم اللغة لم تكن تشير إلى موقع المعهد بل إلى قلب المدينة وأبرز معالمها السياحية.

 تعلم اللغة الاسبانية في تلك الظروف لم يكن خيارا لأني سأمكث شهرا على الأقل وحدي في بلد تكاد لا تنطق سوى لغتها الأم وهو أمر ليس سهلا ابدا كما اعتقد، لذا كان علي بدء البحث مجددا عن معهد اقرب لموقعي لتعلم مباديء اللغة الاسبانية خلال شهر على الأقل، و كما نقول “في كل تأخيرة خيرة” فقد وجدت بعد أقل من ساعة من البحث على الانترنت معهد بيكاسو المجاور تماما لمنزله في ملقا والذي تحول لمتحف صغير يحمل بعضا من أعماله ويروي شيئا من حياته ، لم انتظر لحظة اذ صعدت لغرفتي بسريرها المفرد ووضعت حقيبتي الشخصية وحقيبة جهاز الكمبيوتر المحمول وتوجهت فورا الى المعهد على امل ان اصل له وفقا للخارطة قبل أن تنتهي ساعات عمله والأهم من كل هذا أن أجد مقعدا للدراسة.

الساعة الثانية والنصف ظهرا الخامس والعشرون من نوفمبر ٢٠١٠، أجول شوارع وسط مدينة ملقا الاسبانية، أبحث عن معهد بيكاسو لتعليم اللغة الاسبانية، الازقة ضيقة متشابهة واسماؤها محيرة، غير أن الخارطة الورقية سهلت علي المهمة كثيرا وها أنا أقترب من ساحة الرحمة، بل ها قد وصلت إليها وبدأت ابحث عن لوحة تهديني لمعهد بيكاسو، إنه مقابل أخر نقطة في الزقاق الذي اخذني للساحة، لا أعرف كيف لمحت لوحة المعهد المعلقة على نافذته في الأعلى لكني أخيرا وجدته ورحت اركض للحاق بالموظفين قبل انتهاء الدوام .

٩عتبات في مبنى من ٣طوابق صغيرة صعدتها، و٩اخرى حتى وصلت للطابق الأول الذي يأخذني الى المعهد، لم اتجرأ لاستخدام المصعد المتهالك بطبيعته القديمة ”انتيك” والذي ذكرني بمصعد صديقة امي المصرية “ام نعمة” التي كانت تقيم بشبرا رحمها الله قبل أن يقضي زلزال القاهرة ١٩٩٢ على منزلها وعلى المصعد.

في الطابق الأول وقفت أمام بابين على يميني ويساري فاخترت الباب المفتوح والواقع جهة اليسار، دخلت خطوة ووجدت سيدة اربعينية منهمكة على مكتبها وامامها مكتب خالي، اشرت لها برغبتي بالدخول فسمحت لي، وما أن عرفت سبب مجيئي حتى احضرت لي ورقة الاختبار لتحديد مستوى لغتي الاسبانية وإن كانت تعرف مسبقا أني سأبدأ من الصفر، بدأت الاجابة على الاسئلة وفي أول ورقة اجبت على ٨ اسئلة من اصل ٢٠ ،بينما تمكنت من الاجابة على ١٢سؤالا من اصل ٢٠ في الورقة الثانية، تفاجئت السيدة من النتائج قائلة إن هذا المجموع يخولني الابتداء من المستوى الثاني، إلا أني طلبت البدء من المستوى الأول ليقيني أن لغتي الايطالية البسيطة والتي تعلمتها في صيف ٢٠٠٣ و٢٠٠٤و ٢٠٠٥ هي التي  ساهمت في تسهيل الاجابات، انتهى الاختبار وتقرر الحاقي بصف المبتدئين الذي كان قد بدأ فعلا قبل اسبوع من التحاقي، كما عملت السيدة اللطيفة على اقتراح بعض أنواع السكن الأوفر لقضاء مدة شهر في ملقا وهي مدة تعلم اللغة، كانت الاقتراحات بين أن أسكن مع طالبات او أن استأجر شقة خاصة بي او المكوث مع سيدة اسبانية، وبلا أدنى شك وجدت في الاقتراح الأخير الخيار الأفضل لي، فعدا أني سأضطر التعلم للحديث مع سيدة اقيم معها ولا تتكلم سوى الاسبانية، كان موقع منزلها يبعد عن المعهد عشرات الأمتار فقط وهذا ءامن لي، عدت بعد ترتيب كل شيء مع معهد اللغة الاسبانية لامضي ليلة في الفندق وأعود في الغد بحقيبتي.

في صباح اليوم التالي أعدت محاولة إيجاد المعهد وصلت لاحضر الدرس الاول واتعرف على زملائي الأربعة الذين قدموا لأهداف وأسباب تختلف عن اسبابي ولكن لظروف مشابهة، طالبة كندية تتعلم الاسبانية من أجل صديقها وآخر بريطاني للسبب ذاته ،هذا بالنسبة لزملائي الشباب اما زميلي الهولندي الخمسيني فيقول إن الاسبانية تعد اللغة الاختيارية الغالب اختيارها في هولندا من قبل الطلاب وإنه يحتاجها في مشروع عمله، كما أن زميلي الخمسيني الآخر القادم من آيسلندا يقول بأنه يهوى تعلم اللغات والاسبانية لغة واسعة الانتشار لذا قرر تعلمها، بعد الدرس الأول والتعرف على زملائي وعلى معلمي “خوان” الذي كان يناديني فتاة دبي كونه لايعرف مدينة جدة ويحلم بزيارة دبي، انتقلت لمنزل السيدة “آنا” والتي رحبت بطلب المعهد  لاستقبالي في منزلها والطهو لي يوميا مقابل اجر بسيط ٢١يورو في اليوم، حملت حقيبتي وعنوان المنزل وتوجهت بشيء من القلق والسعادة في الوقت ذاته، واخيرا وصلت للشارع ووجدت رقم البناية ذات الطوابق الثلاثة، ضغطة واحدة لزر الشقة وهاهي السيدة “آنا” تجيب بالاسبانية وتقول كلمات كثيرة وبعدها تنهي الحديث وتغيب، فهمت انها ستفتح لي الباب ولكن لازلت اجهل طريقة فتحه، هاهي السيدة المسنة تنزل ٣طوابق لتفتح باب البناية بإبتسامة جميلة، حملت حقيبة جهاز الكمبيوتر كنوع من المساعدة ثم رحبت بي وهي تقول كلمات بالاسبانية مشابهه للايطالية “سمراء جميلة” تقدمتني للشقة وصعدت خلفها احمل حقيبتي الطوابق الثلاثة بعتباتها المتباعدة على الطراز العمراني القديم، وصلت واخيرا بعد جهد كبير لشقة من ثلاث غرف فارشدتني السيدة “آنا” لغرفتي التي تتوسط المنزل ولبعض المرافق التي يمكنني استخدامها ،ثم رحبت بي لوجبة الغداء والتي كانت مزيج من الخضار والمعكرونة وسلطة خضراء مع البرتقال حيث تعرف منطقة جنوب اسبانيا بزراعته، فأشرت لها وحاولت استخدام القليل من الايطالية لتفهم اني لا آكل الخضار، شعرت بحرجها وحاولت اشعارها بأني لست جائعة اساساً، بعد وجبة الغداء عدت لغرفتي لساعات قليلة ثم خرجت لإستكشاف المدينة التي استمر استكشافي لها لآخر يوم قضيته فيها .

في اليوم التالي وعند حضوري الدرس الثاني عند تمام التاسعة صباحا قدمت إلي السيدة المسؤولة عن تسجيلي في المعهد لتسألني عن طبيعة اكلي وما واجهته مع السيدة آنا، بكل صدق اذهلتني أمانتهن في العمل واهتمام المسؤولين في المعهد وحتى المستقبلين للطلاب أمثال السيدة “آنا” براحة الطلاب رغم أن المعهد والمنزل لا يعدون طبقة “٥نجوم” إلا أنها أمانة وإتقان للعمل كما اعتقد، كنت اتجول خلال ٣اسابيع بين مدن الأندلس والجنوب الاسباني القريبة من ملقا خلال عطلة نهاية الاسبوع وغيرها من العطل المفاجئة كعطلة يوم الرحمة حيث يتجمع السكان في ساحة الرحمة أمام معهد ومنزل بيكاسو والمنزل الذي أقمت به مع السيدة آنا، وهو يوم يعني الكثير لسكان ملقا إذ قُـتل في ذلك اليوم عدد من السكان نتيجة حروب مفاجئة، سكان ملقا الذين عرفتهم طيلة الاسابيع الثلاثة يتسمون بالبساطة والسكينة، قد لا تشعر أنهم ودودون لأنهم لا يتحدثون معك دون سبب، ولكن ما إن تتحدث معهم حتى تجد ترحيبهم وبساطة حديثهم ومحاولة مساعدتك وإن كانوا لا يفهمون منك شيئا، وهذا ما ينطبق على باقي مدن الأندلس وجنوب اسبانيا .

ففي قرطبة تعرفت على سيدة اسبانية مع عائلتها وصديقتها الايطالية وعائلتها حيث كانوا يجلسون على الطاولة المجاورة في احدى المطاعم العربية في ازقة منطقة مسجد قرطبة، وما أن سمعوني اتحدث العربية مع النادل الجزائري  وادون مذكراتي في دفتري الصغير بالخط العربي حتى اقتربت السيدة وسألتني عن جنسيتي ثم استأذنتني لرؤية خطي، اخذته مبتسمة وتحدثت لرفقائها ثم اعادته لي قائلة: كنت أعيش طفولتي في منزل بغرناطة وكان مكتوب على جداره حروف عربية، لم اكن واسرتي نعرف معناها، كنت انظف جدار غرفتي بشكل مستمر لأحافظ على رونق هذه اللوحة المحفورة حتى جاءنا عامل عربي وسألناه فقال إنها عبارات عن الله ونصرته للمحاربين، سألتها إن كانت العبارة “لا غالب الا الله” اشهر عبارة اندلسية فقالت: لا ، هذه العبارة أدركها جيدا لوفرة وجودها في أزقة المدن “الاندلوثية” كما يسميها الاسبان، اكملنا أحاديثنا حول اقامتي في ملقا ثم خرجت مسرعة للحاق برحلة العودة الى ملقا خصوصا واني لم اتمكن يومها من زيارة مدينة الزهراء ٣٠كلم تقريبا عن قرطبة، كانت جميع الباصات قد غادرت فاضطررت السفر بالقطار والذي تبلغ كلفته ضعفي تكلفة العودة لملقا بالباص، فهذا هو سعر رحلة القطار في العادة و لكن اسبابا أخرى في ذلك اليوم زادت كلفة سعر التذكرة، إذ  ساهم اضراب ملاحي الطيران في المطارات الاسبانية آنذاك في الضغط على المواصلات البرية، وصدفة كنت على رحلة القطار ذاتها التي اقلت فريق اوسانسيون ليلتقي بفريق ملقا على ارضها، طبعا لم اكن لاعلم ذلك لولا الكاميرات والمعجبين والمعجبات خارجا .

اما رحلتي لماربيا فكانت أسرع مما توقعت، اذ ذهبت بالباص عن طريق شاطيء الشمس في يوم ممطر جميل لأقضي ليلة نهاية عطلة الاسبوع هناك، الا اني انهيت التجول في مركز المدينة اللطيف خلال ساعتين فقط ، ذهبت بعدها لتناول وجبة الغداء المتأخر وهناك قررت العودة لملقا في اليوم ذاته، الحقيقة أن ماربيا كانت أكثر مدينة في جنوب اسبانيا أشعرتني بشيء من الخوف، فهناك شاهدت فيض المتسوليين وبعض مستخدمي المخدرات فضلا عن بعض المقاهي العربية الاشبه بالملاهي الليلية والتي يقف بعض موظفيها على أبوابها لاستقطاب المارة .

أما غرناطة التي زرتها بعد توديع زملائي ومعلمي في معهد بيكاسو والسيدة آنا حيث أقمت في ملقا، توجهت صوب الباص المغادر الى غرناطة، واخيرا وصلت لعاصمة الاندلس الذي كان، ورغم أن الجميع نصحني بزيارة غرناطة والاستمتاع بها الا اني لسبب اجهله جعلتها آخر المدن الاندلسية زيارة، فقد كانت غرناطة محطة “ترانزيت ” لليلة واحدة، من محطة الباصات أخذتني سيارة الأجرة إلى الفندق في الجانب الأوروبي كما يعرف من غرناطة، ،لم امكث دقائق في غرفتي حتى خرجت مسرعة اسأل عن اقرب نقطة للباصات الحمراء التي تقل السائحين إلى قصر الحمراء او “الهمبرا” بالاسبانية، وفعلا عند الخامسة مساء تمكنت من الوصول الى الحمراء التاريخية وكانت اخر ساعة عمل تقريبا لموظفي القصر ما اضطرني الركض من ركن الى آخر اتأمل صرحا معماريا به الكثير من حكايا الماضي والحاضر، كانت زيارة خاطفة لقصر الحمراء ولكنخا لم تكن الأخيرة، تجولت بعدها في أزقة غرناطة الشهيرة بالمقاهي المغاربية واسواقها المحلية حيث تعرفت على خطاط عراقي يبهر المارة باتقانه خطوطا عربية متعددة، انتهت زيارتي للأندلس عام ٢٠١٠ في غرناطة ولعلها كانت الأخيرة تماماً كما انتهى الأندلس هناك.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق