تدوينات - Blogsتدوينة

موافقة هاتفية .. و إشهار بتغريدة ” ١ “

الواحد والعشرون من يونيو ٢٠١٣ تم عقد قراني في مدينة جدة الساحلية على الكاتب والإعلامي ياسر الغسلان ،ولأنها تجربة مختلفة قررت تدوين بعض تفاصيلها ، فكوني صحافية مهتمة بشأن المرأة وعملت لأكثر من سبع سنوات ابحث في قضاياها ومطالبها ، تأكدت مع تجربة عقد القران ان هناك الكثير مما نجهله ولن نتعلمه الا مع التجربة الشخصية ،التجربة هي الحقيقة التي تجعلنا اكثر فهما لتجارب ومواقف الغير كما يبدو.
كثيرة هي الانظمة التي تتجدد بين الحين والاخر في السعودية فيما يتعلق بإجراءات عقود الانكحة، اذكر من بينها سن الفتاة الذي تقره الدولة ليخولها الزواج من غير السعودي والذي تبدل خلال السنوات العشر الماضية من ال٣٠ الى ال٢٥ ،كما اصبح الفحص الطبي قبل الزواج الزاميا على الراغبين في الزواج وحُددت فيما بعد المستشفيات في مدن المملكة الرئيسية والتي لا يقبل اي فحص يجرى لدى غيرها، وقد واجه هذا التحديث تحديدا الكثير من الانتقادات المحلية فور اقراره رغم انه يهدف للمشورة ولا يجبر الزوجين عدم الزواج حتى وان تبين من خلاله عدم توافق الزواج طبيا ، ولإجراء الفحص في جدة ووفقا لموقع وزارة الصحة فإن الخيارات تنحصر في ثاني اهم مدينة سعودية في مركزين طبيين فقط رغم ان الخيارات في مدن اخرى تتجاوز ال١٠ ، فكرت لوهله ان يعود السبب لحاجة المدن الاخرى للفحص اكثر من جدة بسبب انتشار الامراض الوراثية هناك ، الا أني تذكرت بعدها ان الفحص الزاميا ،فهل يكون السبب قلة الزواجات في جدة! ربما ، ايا يكن فقد كنا محظوظان لان وزارة الصحة في المنطقة الغربية ومدير مستشفى الولادة بجدة كانوا متفهمين ظروفنا التي اضطرتنا التأخر في اجراء الفحص الذي يتطلب ١٤ يوما ،عموما لم يكن الفحص الطبي الاجراء القانوني الوحيد الذي تطلب حضوري في جدة و١٤ يوما لاستلامه ، بل بطاقة الاحوال المدنية هي الاخرى تطلبت ١٤ يوما و تصديقها من الرياض قبل استلامها ، ولان اخي طلب مني اتمام الامر تحسبا لاي طلب قد يطلبه المأذون الشرعي فقد قضيت ١٢ يوما قبل الزواج في توتر عالي غير توتر العروس الذي كنت اسمع عنه و قضاء مهمات في دوائر حكومية تختلف كليا عن عملي في القطاع الخاص ،وبعد تعاون الجهات سواء ادارة الاحوال المدنية التي يشغلها سيدات نشيطات متعاونات او مستشفى الولادة التي سهلت ووزارة الصحة بقسمها في المنطقة الغربية استخراج الفحص قبل موعده بأيام حضر الطرفان و المأذوون الشرعي الذي نسميه محليا “المملك” لأنه ربما ينقل ملكية العروس من ولي امرها الى الزوج “ولي امرها الجديد” عرفا ، اما شرعا فهو يأذن ولو شفهيا مع الشهود بناء اسره جديدة وعلاقة عاطفية انسانية تسمح للمرأة الانتقال من اسرة نشأت بين افرادها الى اسرة جديدة وفقا لرغبتها وموافقتها و موافقة ولي امرها الذي يفترض انه سعى لرعايتها و اهتم بها سواء كان ابا او اخا او عما او حتى ابن عم وغيره، و كما هو معروف فعادة يطلب المأذون الشرعي حضور العروس للتأكد من موافقتها على الزواج ولهذا ربما افترض اخي “ولي امري” حاجتنا الاساسية لوجود بطاقة الاحوال المدنية لمطابقة الصورة بوجهي غير انه نسي ان القاصرات “مادون ال١٨ عاما” يتزوجن في السعودية بدون امكانية استخراج بطاقة الاحوال لهن ، وهنا اتساءل حتى عن قبول موافقة العروس القاصر يوم زواجها ، كيف يقبل قانونا وشرعا ؟ فبطاقة الاحوال تمنحها الحق في انهاء معاملاتها دون وصاية كما هو يجري حاليا في بعض الامور الرسمية كالبنك مثلا او حتى استخراج شريحة هاتف نقال وقبولها الزواج من رجل يعني انها يجب ان تكون بالغة راشدة تعي حجم قرارها ببناء اسرة وتربيتهم الى جانب الرجل ، هو سؤال وامر ربما يستحدث مستقبلا ليقر الزواج بوجود بطاقات احوال جميع الاطراف ، وهو ما حدث معي عندما اخرجت بطاقة احوالي وبطاقة العائلة التي طلبها المأذون الشرعي مفترضة انه يريد مطابقتها مع اسم اخي “ولي امري” الا انه ابعد بطاقتي واستخدم بطاقة العائلة فقط ، ليس هذا فحسب بل بعد سؤاله عني ليسمع موافقتي اقترح المأذون مهاتفتي بدل الحضور للمجلس وهو ماتم فعلا اذ اتصل اخي هاتفيا علي وانا في الجوار فسألني المأذون عن موافقتي على ما تم الاتفاق عليه بين الطرفين وبموافقتي الهاتفية تم الزواج ،و نسأل كيف يتم زواج القاصرات!
أي امرأة كان بإمكانها قول ما قلته هاتفيا وان كان الدين الاسلامي يزوجها اجبارا بالرجل متى ما وافقت هاتفيا او غيره الا أن كثرا لا يحملون الأمانة و كل ما يهمهم هو العرف والتماشي مع القوانين بعيدا عن فهم اساس تلك القوانين ومبادئها ، ولأني قاصر إجتماعيا فقد حصلنا على نستخي العقد في اليوم الثاني ،مكتوب على المظروف الاول اسم الزوج “ياسر الغسلان” وعلى المظروف الثاني اسم ولي الامر “فهد العامودي” !
عموما تم الزواج بهذه الخطوة المباركة والحمد لله وعلى غير عادة محلية كان عقد القران الجمعة ، تلاه بيوم “الاشهار”.
يتبع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق